السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

68

فقه القضاء

سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً [ له ] ( 1 ) لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به ، قال الله تعالى : ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) ( 2 ) . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران [ انظروا إلى ] ( 3 ) من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله [ فلم يقبل ] ( 4 ) منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله . قلت : فإن كان كلّ واحد اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . . . قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة . . . [ أرأيت أنّ المفتيين غَبِيَ عليهما معرفة حكمه من كتاب وسنّة . . . ] ( 5 ) . " ( 6 ) استدلّوا بالمقبولة لإثبات منصبي الولاية والقضاء للفقيه ولكنّ المتيقّن منها هو القضاء ووجه الاستدلال بها في المقام وجوه ، الأوّل أنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " روى حديثنا " أي من كانت تراث العترة الطاهرة ورواياتهم أساس حكمه ، ومقتضى ذلك كونه مجتهداً ؛ إذ منبع علم المقلّد هو فتوى المجتهد لا الأحاديث الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) إلاّ بالواسطة . والثاني

--> 1 - الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ، ج 1 ، ص 67 . 2 - النساء ( 4 ) : 60 . 3 - الكافي ، كتاب القضاء والأحكام ، باب كراهيّة الارتفاع إلى قضاة الجور ، ج 7 ، ص 412 . 4 - وسائل الشيعة ، باب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، ص 137 . 5 - كما في نسخة تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 302 . 6 - راجع في سند الحديث : بحث اشتراط الإيمان من كتابنا هذا والحديث روي متفرقاً في وسائل الشيعة ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 ، والباب 11 منها ، ح 1 ، ج 27 ، صص 106 و 136 و 137 وروي مفصّلاً في الكافي ، ج 1 ، صص 67 و 68 وتهذيب الأحكام ، ج 6 ، صص 301 - 303 .